محمد هادي معرفة
149
التمهيد في علوم القرآن
بسند فيه ضعف « 1 » قال : سألت ابن عباس عن نزول السور ، حتى انتهى إلى سورة الحج ، فقال : أنزلت بمكة سوى الآيات الثلاث ( 19 و 20 و 21 ) نزلن بالمدينة « 2 » ولما رواه الطبري من حديث الغرانيق « 3 » وأيضا فإنّ لهجتها الشديدة تناسب نزولها بمكة ! قلت : كلّ ذلك لا يقاوم اتفاق كلمة روايات الترتيب ونصوص المؤرّخين . ورواية مجاهد - مع ضعف سندها - معارضة بروايات الترتيب المتفق عليها « 4 » . أمّا حديث الغرانيق فحديث خرافة لا أصل لها « 5 » . وأمّا اللهجة فهي غالبيّة وليست دائميّة ، ومن ثم لا تصلح مستندا للحكم عليها . 6 - سورة الفرقان زعم الضحّاك أنّها مدنية ، نظرا لآيات في آخرها قيل فيها : انّها مدنية « 6 » . وهذا لوحده لا يصلح دليلا على مدنيّتها بعد اتفاق . روايات الترتيب . 7 - سورة يس قيل : إنّها مدنيّة « 7 » . ولم يعرف هذا القائل ولا دليله الذي استند إليه . والإجماع منعقد على أنّها مكيّة .
--> ( 1 ) بسبب أبي عبيدة معمر بن المثنى ، كان يرى رأي الخوارج بذيئا متهتّكا ، قليل العناية بالقرآن ، وإذا قرأه قرأه نظرا . راجع الفهرست : ص 59 . وميزان الاعتدال : ج 4 ص 155 . وتهذيب التهذيب : ج 10 ص 247 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 9 . ( 3 ) تفسير الطبري : ج 17 ص 131 - 132 . ( 4 ) راجع الاتقان : ج 1 ص 11 و 25 . والفهرست : ص 28 . والدر المنثور : ج 4 ص 342 . ( 5 ) تقدم ذلك في الصفحة : 86 . ( 6 ) الإتقان : ج 1 ص 13 . ( 7 ) نفس المصدر .